محمد بن عبد الرحمن الإيجي

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( فَقَدْ بَاءَ ) : رجع ( بِغَضَب مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) : جهنم ، أكثر السلف على أن هذا في يوم بدر خاصة ( 1 ) ، ولهذا " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فيه : " اللهم إن تهلك هذه العصابة ، فلن تعبد في الأرض أبدًا " ، وأما في سائر الحروب فجاز الفرار إذا كان الكفار أكثر من مثليهم وعن بعض الفرار مطلقًا حرام وكبيرة إلا عن هذين السببين ، وعن بعض هذا خاصة الصحابة ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) تقديره : إن فخرتم بقتلهم يوم بدر ، فلم تقتلوهم بقوتكم ( وَلَكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ) : بأن أظفركم عليهم ، وأرسل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم ، نزلت حين انصرفوا عن القتال يتفاخرون ، يقولون : قتلنا فلانًا أو أسرنا فلانًا ، فهو تعالى يبين أنه خالق أفعالهم وأنه المحمود على جميع خير صدر عنهم ( وَمَا رَمَيْتَ ) : يا محمد قبضة التراب في أعينهم ( إِذْ رَمَيْتَ ) أتيت بصورة الرمي ( وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ) أتى بما هو غاية الرمي ، فصورة الرمي منك ، وحقيقتها مني كأنه قال : ما رميت خلقًا إذ رميت كسبا ،

--> ( 1 ) فيه إشكال ، فإن الآية نزولها إن كانت قبل وقعة بدر لها فائدة لكن ما قبل الآية وما بعدها صريح في أن نزولها بعد وقعته ، إلا أن يقال : مضمونها وحكمها قبل كما في " فثبتوا الذين آمنوا سألقي " لكن لفظها للامتنان بعد تأمل فإنك لا ترى مفسرًا حام حول تحقيقها . اه‍ ( حاشية الكتاب ) .